العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ( 1 ) . فقال ( عليه السلام ) : وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشا لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة ، وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف ( 2 ) فلم تزل تضرب أمرها ظهر البطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل ( 3 ) فخذ من قريش رجل ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعا بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه ، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها ، فيمضي دمه هدرا ، فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار ، فأخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالخبر وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي بأن اقتل دونه ، فمضى لوجهه واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال ( عليه السلام ) : وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن ابني ربيعة وابن عتبة ( 4 ) كانوا فرسان قريش ، دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش ، فأنهضني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع صاحبي رضي الله عنهما - وقد فعل - وأنا أحدث أصحابي سنا وأقلهم للحرب تجربة ، فقتل الله عز وجل بيدي وليدا وشيبة سوى من قتلت من جحاجحة قريش في ذلك اليوم وسوى من أسرت ، وكان مني أكثر مما كان من أصحابي واستشهد ابن
--> ( 1 ) تأتى هذه القطعة من الحديث في باب ( أنه صلوات الله عليه سبق الناس في الاسلام اه ) تحت الرقم 7 . ( 2 ) سيأتي في البيان أن المراد منه مغيرة بن شعبة الثقفي . ( 3 ) الفخذ : الحي والقبيلة . ( 4 ) يعنى شيبته بن ربيعة وعتبة بن ربيعة ووليد بن عتبة .